عبد الملك الجويني
111
نهاية المطلب في دراية المذهب
4466 - ومما أُلزمناه على ما رأيناه عمدةَ المذهب تحريمُ المناكحة ؛ فإن أحد الابْنين إذا اعترف بأن هذه بنت أبينا ، وأنكر الثاني ، فيحرم على المقِر مناكحةُ تلك المرأة . قال القاضي : إن كانت مجهولة النسب ، ثبتت الحرمة ، وإن كانت مشهورة النسب لغير هذا المتوفى الذي ينسبها المقِر إليه [ ففي ] ( 1 ) ثبوت الحرمة وجهان . وذكْر الخلاف في هذا عظيم ، لا خلاص فيه مع تسليم الحرمة ، في مجهولة النسب . وإذا اعترف الزوج بأنه خالع امرأته على مالٍ ، فأنكرت المرأة ، وانتفى المال بيمينها ، ثبتت البينونة بإقرار الزوج ، وإن كانت فرعاً لثبوت المال . وإذا خلف المتوفى مملوكاً في ظاهر الحال والظن ، فاعترف أحد الابنين بكونه ابناً للمتوفى ، ففي نفوذ العتق فيه بحُكم إقرار المقر وجهان ، وسبب الخلاف سلطانُ العتق . وإذا ادّعت المرأة أنها زوجةُ فلانٍ ، فقال الرَّجل : ما نكحتُها قط ، ففي حرمة النكاح عليها وجهان ، حتى يجوزَ لها في وجه أن تنكح بسبب إنكار الزوج أصلَ النكاحِ . وإذا قالت المرأة : أصابني زوجي قبل أن طلقني ، وأنكر الزوج الإصابة ، ففي وجوب العدة عليها وجهان . فهذه مسائلُ مذهبيةٌ أرَدْنا نقلَ قول الأصحاب فيها . فإن أردنا دفعها على التسليم عن مسألة النّسب والميراث ، فلا ينقدح إلاّ وجهان : أحدهما - أَنَّ مقصود الإقرار النسبُ في مسألة الخلاف ، والميراثُ متفرعٌ وهو مسكوت عنه . والأحكام التي أثبتناها في المسائل مقصودة في أنفسها ، كالمال على الضَّامن ، وحرمة النكاح . والدليل عليه أن المقَر له بالنسب لو أنكر ، لم يستحق الميراث . ولو أنكرت التي أقر بنسبها أحد الورثة ، فالتحريم قائم ، [ و ] ( 2 ) هذا مسلك ضعيف لا استقلال فيه . والثاني - أنّ النسب ، وإن قُدّر ثبوته ، فلا يجبُ القضاء باقتضائه الميراثَ ؛ فإنا نجدُ أنساباً لا يتعلق بها استحقاق الميراث ، [ كنسب الرقيق إذا لم تكن مقتضيةً موالاة ] ( 3 ) ، ونسب المخالفِ
--> ( 1 ) في الأصل : " في " بدون فاء الجواب . ( 2 ) مزيدة رعاية للسياق . ( 3 ) في الأصل : تقديم وتأخيرٌ هكذا : " إذا لم تكن مقتضيةً موالاة ، كنسب الرقيق " .